تواجه لبنان واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات، بعدما وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب عقب هجمات نفذها حزب الله من مناطق تقع جنوب وشمال نهر الليطاني. وتقول إسرائيل إن هدفها إنشاء منطقة عازلة دائمة على طول الحدود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة النزوح وتدهور الوضع الإنساني.
أُخليت أكثر من 80 بلدة وقرية بالكامل، وفرّ عشرات الآلاف نحو الشمال، بينما تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال وصول عدد النازحين إلى مئات الآلاف إذا استمرت العمليات. كما امتدت أوامر الإخلاء إلى ضواحي بيروت الجنوبية، ما يعكس توسع نطاق الهجمات.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن إسرائيل تسعى لفرض منطقة خالية من المدنيين بعمق قد يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يعني السيطرة على مساحة واسعة من الجنوب. ويرى محللون أن هذا النهج يعيد إلى الأذهان سياسات “المناطق الأمنية” التي استخدمتها إسرائيل سابقًا لتغيير الواقع على الأرض.
من جهتها، حذّرت قوات اليونيفيل من انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن 1701، مؤكدة أن التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل مناطق عملها تمس بسيادة لبنان. كما أعلن الجيش اللبناني وقوع توغلات إسرائيلية، مشيرًا إلى أنه يعيد انتشار قواته رغم محدودية إمكاناته، بالتنسيق مع اليونيفيل لاحتواء التصعيد.
سياسيًا، تحاول الحكومة اللبنانية دفع الولايات المتحدة وفرنسا للضغط على إسرائيل لوقف العمليات، لكن المسؤولين يرون أن الاهتمام الدولي محدود، وأن الوضع يتغير بسرعة على الأرض. ومع استمرار القصف، ارتفع عدد النازحين إلى نحو مئة ألف شخص، وسط توقعات بزيادة أكبر مع توسع العمليات في المناطق المكتظة بالسكان.














